30 أبريل 2026 22:24
الرئيسيةغير مصنفعشية فاتح ماي… هل أنصفت الحكومة حراس الأمن الخاص أم صحّحت ظلماً دام سنوات؟

عشية فاتح ماي… هل أنصفت الحكومة حراس الأمن الخاص أم صحّحت ظلماً دام سنوات؟

صادقت الحكومة، عشية الاحتفال بعيد الشغل، على مشروع قانون يقضي بتخفيض ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات يومياً، في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى استجابة لمطلب اجتماعي طال انتظاره. غير أن هذا القرار، رغم أهميته، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخر في إنصاف فئة عاشت لعقود تحت وطأة الاستغلال المهني، وظلت تؤدي مهامها في ظروف صعبة دون حماية قانونية كافية.
ويأتي هذا الإجراء بعد سنوات طويلة من مطالب النقابات والحقوقيين بضرورة مراجعة القانون المنظم للقطاع، الذي كرّس واقعاً مجحفاً منذ سنة 2006، حيث ظل آلاف حراس الأمن الخاص يشتغلون لساعات مرهقة تتجاوز المعقول، مقابل أجور هزيلة لا تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم. ورغم الترحيب الواسع بالقرار، إلا أن كثيرين يرون فيه تصحيحاً متأخراً لوضع كان ينبغي معالجته منذ سنوات، بدل تقديمه اليوم في سياق رمزي مرتبط بعيد العمال.
ويرى متتبعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تقليص ساعات العمل، بل في ضمان التطبيق الفعلي لهذا القانون على أرض الواقع، وتشديد المراقبة على شركات الحراسة الخاصة التي لطالما التفت على القوانين. فاستعادة كرامة هذه الفئة لن تتحقق بقرارات ظرفية أو رسائل سياسية موسمية، بل بإصلاح شامل يضمن الأجر العادل، والتغطية الاجتماعية، واحترام الحقوق الأساسية لعمال ظلوا لعقود يؤدون مهامهم في صمت.