الرئيسيةمجتمعتفكيك زيف صورة “إل كونفيدونسيال”.. كيف حولت الصحافة الإسبانية ضحية غزة إلى “مُعتدى عليه” بسبتة؟ تفكيك زيف صورة “إل كونفيدونسيال”.. كيف حولت الصحافة الإسبانية ضحية غزة إلى “مُعتدى عليه” بسبتة؟
رشيد حموش05 أغسطس 2026 - 03:51

في انزلاق إعلامي يمسّ بأخلاقيات المهنة، تورطت صحيفة «إل كونفيدونسيال» (El Confidencial) الإسبانية في نشر صورة مزيفة ادعت أنها توثق تعرض شاب مغربي لاعتداء من قبل القوات العمومية أثناء محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة.
وكشفت عمليات التحقق الرقمي ومراجعة المصادر أن الصورة لا تمت بصلة للأحداث الجارية، حيث تبين أنها تعود لشاب فلسطيني أُصيب خلال قصف جوي على قطاع غزة، متَمَّ اقتطاعها وإعادة توظيفها خارج سياقها الزمني والمكاني لصناعة رواية مضللة تُسيء للواقع الميداني.
ويُحذر خبراء التحقق الرقمي من أن إخراج الصور من سياقها يُعد من أخطر أدوات التضليل الحديثة، لكون التأثير النفسي والوجداني للصورة يترسخ في أذهان المتلقين بسرعة فائقة تصعب معالجتها حتى بعد صدور التكذيبات.
وتُبرز هذه الواقعة المسطرة في السجل الرقمي للصحيفة الإسبانية خطورة اندفاع بعض المؤسسات الإعلامية وراء “السبق الصحفي” دون التثبت من دقة وتاريخ المحتوى البصري، وهو ما يُفقد المادة الإعلامية مصداقيتها ويحولها إلى أداة لتوجيه الرأي العام بدلاً من تنويره.
ويُشدد مختصو الإعلام على أن حماية الحق في الوصول إلى المعرفة الدقيقة يتطلب التزاماً صارماً من المؤسسات الصحفية بقواعد التثبت، إلى جانب رفع حس اليقظة النقدية لدى الجمهور والمتابعين لمواجهة تدفق “الأخبار الزائفة” عبر المنصات الرقمية.
وتُسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على أن ثقافة “التحقق الرقمي” لم تعد مجرد خيار ثانوي في العمل الصحفي، بل أضحت شرطاً وجودياً وضمانة أساسية لصون الحقيقة وحماية الوعي الجمعي من الاختراق والتضليل.
تعليقات 0