1 سبتمبر 2026 09:11
الرئيسيةسياسةحين يبدأ الحساب الانتخابي قبل أن ينتهي الواجب التنموي

حين يبدأ الحساب الانتخابي قبل أن ينتهي الواجب التنموي

عدم اكتمال النصاب في الدورة الاستثنائية لجماعة الدشيرة الجهادية ليس مجرد تفصيل إداري يمكن تجاوزه بالحديث عن التأجيل وإعادة الدعوة. صحيح أن القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات وضع مساطر لمعالجة حالة عدم اكتمال النصاب، لكن السؤال الذي لا تجيب عنه المسطرة هو: من يعوض للمدينة الزمن الذي يضيع؟

نحن اليوم في مرحلة تقترب فيها الاستحقاقات الانتخابية، وهي لحظة غالباً ما تبدأ فيها الحسابات السياسية في التغير، وتصبح التحالفات أكثر هشاشة، وتُقرأ المواقف بمنظار انتخابي. لكن هناك فرقاً بين الاستعداد المشروع للانتخابات وبين تحويل المجلس الجماعي، قبل انتهاء ولايته، إلى فضاء لتصفية الحسابات أو إعادة ترتيب المواقع.

فالعضو الذي اختار الغياب أو المقاطعة من حقه أن يملك موقفاً سياسياً، لكنه مطالب أمام الساكنة بتوضيح كلفة هذا الموقف على الملفات المعروضة. وفي المقابل، فإن الأغلبية المسيرة لا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية بمجرد الإشارة إلى الغياب؛ لأن من واجبها أيضاً تأمين شروط الاستقرار، وتدبير الخلاف، وبناء الحد الأدنى من التوافق الذي يسمح للمؤسسة بالاشتغال.

المشكل الحقيقي ليس في وجود أغلبية ومعارضة، ولا في الاختلاف بين المنتخبين؛ فذلك جزء طبيعي من الديمقراطية. المشكل يبدأ عندما يصبح النصاب أداة للصراع بدل أن يكون شرطاً لضمان التداول الديمقراطي، وعندما يتحول الزمن المتبقي من الولاية إلى زمن انتخابي مبكر، بينما الملفات التنموية لا تزال تنتظر القرار والتنفيذ.

المواطن لا يعنيه كثيراً من انتصر داخل قاعة المجلس ومن خسر معركة سياسية عابرة. ما يعنيه هو: ماذا تأجل؟ ما الذي تعطل؟ ومن سيتحمل مسؤولية القرار الذي لم يتخذ في وقته؟ لأن الجماعة ليست ملكاً للأغلبية، وليست رهينة للمعارضة، والزمن التنموي ليس ملكاً لأي طرف حتى يتم التصرف فيه وفق الحسابات السياسية.

قد يسمح القانون بتأجيل الدورة وإعادة انعقادها وفق المساطر القانونية، لكن القانون لا يستطيع أن يسترجع الوقت الذي ضاع، ولا أن يعوض فرصة تنموية تأخرت، ولا أن يفسر للمواطن لماذا أصبحت الحسابات الانتخابية تتقدم أحياناً على واجب تدبير الشأن العام.

الدشيرة الجهادية لا تحتاج في ما تبقى من عمر الولاية إلى مزيد من الصراعات حول المواقع، بل إلى سباق مع الزمن حول الإنجاز. فالانتخابات ستأتي في موعدها، أما الزمن التنموي الذي يضيع فلن يعود.

ويبقى السؤال موجهاً إلى الجميع، أغلبية ومعارضة: هل نحن في نهاية ولاية تُستكمل فيها الحصيلة، أم في بداية حملة انتخابية بدأت قبل أوانها؟