25 أغسطس 2026 19:16
الرئيسيةغير مصنفترميم سور تارودانت العظيم.. عندما تتحول الأشغال إلى علامات استفهام

ترميم سور تارودانت العظيم.. عندما تتحول الأشغال إلى علامات استفهام

يطرح سقوط جزء من سور تارودانت العظيم، في مقطع سبق أن خضع لأشغال الترميم، أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الأشغال المنجزة، ومدى احترام خصوصية هذه المعلمة التاريخية التي لا تشبه في شيء أوراش البناء العادية.
فالسور، الذي يشكل جزءاً من الذاكرة العمرانية والتاريخية للمدينة، شُيّد بتقنية التابية (اللوح)، وهي تقنية تقليدية دقيقة تتطلب خبرة ومهارة متراكمة، ولا يمكن التعامل معها بمنطق البناء الحديث أو بالاعتماد على اليد العاملة غير المتخصصة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تم احترام خصوصيات تقنية التابية خلال عمليات الترميم؟ وهل جرى إسناد الأشغال إلى حرفيين متخصصين في هذا المجال؟ وما طبيعة المراقبة التقنية التي واكبت مراحل التنفيذ؟
فالمشكل لا يتعلق بمجرد سقوط جزء من جدار، بل يرتبط بمدى نجاعة تدخلات يفترض أنها تهدف إلى حماية معلمة تاريخية عمرها قرون. وإذا كان المقطع المتضرر قد خضع فعلاً للترميم، فإن ظهور عيوب أو انهيارات بعد ذلك يستوجب، على الأقل، توضيحات تقنية ومسؤولة حول الأسباب والمواد المستعملة وطريقة التنفيذ.
ولا يعني هذا بالضرورة توجيه الاتهام إلى جهة بعينها، بقدر ما يفرض فتح نقاش جدي حول جودة الترميم، شروط اختيار الحرفيين، احترام تقنيات البناء التقليدية، وآليات المراقبة والتتبع.
فالتراث لا يحتمل منطق “نجرب ونرى”، وسور تارودانت ليس ورشاً عادياً يمكن فيه تعويض الحرفي المتخصص بمياوم يفتقر إلى الخبرة المطلوبة.
إن حماية السور مسؤولية تتجاوز إنجاز الأشغال وصرف الاعتمادات؛ فهي مسؤولية تاريخية وثقافية تستوجب الخبرة، والشفافية، والمراقبة الصارمة، واحترام تقنيات البناء الأصيلة.