أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإنهاء مهام عدد من الأئمة الذين يجمعون بين الإمامة ووظائف عمومية أخرى موجة من الاستياء في صفوف القيمين الدينيين. وقد استندت الوزارة في قرارها إلى ضرورة حصول المعنيين بالأمر على ترخيص رسمي من إداراتهم الأصلية، وفق نموذج معين، وهو ما اعتبره المعنيون قرارًا مجحفًا ومخالفًا للنصوص القانونية الجاري بها العمل.
وفي رسالة بتاريخ 11 أبريل 2025، وجهها مجموعة من الأئمة المتضررين إلى الجهات المعنية، عبروا فيها عن رفضهم لهذا الإجراء، مستندين إلى جملة من الحجج القانونية والموضوعية، من بينها:
- مخالفة للظهير الشريف: أشار الأئمة إلى الظهير الشريف رقم 1.14.104 الصادر في 20 ماي 2014، الذي ينص صراحة على أن مهام القيم الديني لا تتنافى مع مزاولة مهن أخرى، مما يجعل القرار الأخير غير متطابق مع مقتضيات هذا الظهير.
- الالتزام بالواجب: أكد الأئمة أنهم لم يتهاونوا في أداء مهامهم الدينية، وأنهم يلتزمون بما جاء في “دليل الإمام والخطيب” من ضوابط ومسؤوليات، كما أنهم حريصون على الحفاظ على ثوابت المملكة الدينية والوطنية.
- نقائص في القرار الإداري: اعتبر الأئمة أن اشتراط النموذج الموحد للترخيص مجرد مسألة شكلية لا تمس جوهر الترخيص، كما أشاروا إلى أن بعض القرارات صدرت دون تعليل، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الإداري.
- تنكّر لسنوات الخدمة: عبّر الأئمة عن أسفهم لما اعتبروه تجاهلاً من الوزارة لعقود من الخدمة، إذ تجاوزت مدة عمل بعضهم 30 سنة، خصصوها لخدمة الدين والمجتمع، لا سيما في مجالات التعليم العتيق والكتاتيب القرآنية.
وفي ختام رسالتهم، ناشد الأئمة الجهات المعنية التدخل من أجل إنصافهم وإعادة النظر في هذا القرار الذي رأوا فيه تجاوزًا غير مبرر. كما شددوا على ضرورة احترام المقتضيات القانونية وتقدير الدور الحيوي الذي يضطلعون به في ترسيخ القيم الدينية والوطنية.
وتكشف هذه القضية عن الحاجة الماسة إلى تعزيز قنوات الحوار والتواصل بين وزارة الأوقاف والقيمين الدينيين، بما يضمن حلولًا منصفة تراعي المصلحة العامة وتكرّس ثقافة الاعتراف والاحترام المتبادل.
