اعتقال أستاذة بعد حكم نهائي… حين تُثار من جديد أسئلة العدالة والمساواة أمام القانون

0 minutes, 0 seconds Read

أعاد اعتقال الأستاذة نزهة مجدي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد، مباشرة بعد صدور قرار محكمة النقض القاضي بتأييد الحكم الصادر في حقها بالسجن ثلاثة أشهر نافذة على خلفية مشاركتها في احتجاجات مارس 2021، إلى الواجهة نقاشًا حادًا حول حقيقة المساواة أمام القانون وحدود تطبيقه. واقعةٌ أعادت طرح سؤالٍ مقلق: هل تُنفَّذ الأحكام النهائية بالصرامة نفسها على جميع المواطنين، أم أن سرعة التنفيذ وحدّته تخضعان لطبيعة الملف وهوية المعني به؟
ففي الوقت الذي يُنفَّذ فيه الحكم بسرعة في حق أستاذة لم تُدان بتبديد مال عام ولا باستغلال نفوذ، تكشف الذاكرة القضائية عن مسار طويل لقضايا فساد كبرى ظلت عالقة لسنوات، بل لعقود، بين الطعون وإعادة المحاكمات، دون تنفيذ فعلي للأحكام أو مساءلة في وقتها. من ملفات كازينو مراكش إلى قضايا تعاضديات الموظفين، حيث جرى الحديث عن تبديد عشرات المليارات، انتهت بعض القضايا إلى البراءة، وطُويت أخرى في صمت، بينما ظل الرأي العام ينتظر عدالة لا تأتي إلا متأخرة… إن جاءت أصلًا.
وفي مفارقة صارخة، ما زال منتخبون ورؤساء جماعات، صدرت في حقهم أحكام ابتدائية أو استئنافية في قضايا تتعلق بتبديد المال العام، يواصلون ممارسة مهامهم والتوقيع على صرف المال العمومي، في انتظار أن تصبح الأحكام نهائية أو أن يخفت الاهتمام الشعبي. بالمقابل، تُنفَّذ العقوبة دون أي هامش في حق أستاذة جريمتها الوحيدة أنها اختارت الاحتجاج السلمي دفاعًا عن حقها المهني، بل وتعرضت، بحسب المعطيات المتداولة، للتحرش والسبّ أثناء الاحتجاج دون فتح تحقيق جدي في تلك الوقائع، لتجد نفسها اليوم رهن الاعتقال، في خطوة لا تمس حريتها فقط، بل تحرم تلامذتها أيضًا من حقهم في التعليم. وهنا يتحول السؤال من قانوني إلى أخلاقي: هل القانون فوق الجميع فعلًا، أم يُستدعى بقسوته فقط في مواجهة الأصوات المزعجة، بينما يلين حين يتعلق الأمر بأصحاب النفوذ؟ في دولة القانون، يفترض أن يكون القانون ميزانًا للعدل، لا سيفًا على الضعفاء ولا مظلةً تحمي الأقوياء.

ذات صلة