تارودانت.. غياب الإعلام عن دورات المجلس الإقليمي يكشف ارتباكاً تواصلياً وميلاً إلى “العمل خلف الأبواب المغلقة”

0 minutes, 0 seconds Read

يشهد المجلس الإقليمي لتارودانت، في دوراته الأخيرة، غياباً شبه تام للإعلام المحلي، وهو غياب لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، بل علامة مقلقة على أزمة تواصلية تتفاقم داخل مؤسسة يُفترض أن تكون الأقرب إلى نبض المواطن وهمومه. ورغم أن الدورات تُعقد لمناقشة ملفات تنموية حساسة واتخاذ قرارات تمس الحياة اليومية للساكنة، إلا أنها تمر دون تغطية إعلامية، وكأن المجلس يفضل أن تُدار الأمور في صمت بعيداً عن أعين الرأي العام.

ويرى متابعون أن هذا الانغلاق نابع من غياب رؤية تواصلية واضحة، أو ربما من رغبة غير معلنة في تجنب نقل ما يجري داخل قاعات الاجتماعات للرأي العام. فالاقتصار على توثيق داخلي محدود وعدم توجيه دعوات للمنابر الصحفية يطرح أكثر من سؤال حول مدى إيمان المجلس بمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. والأدهى من ذلك، أن هذا التراجع يُعتبر خطوة إلى الوراء مقارنة بفترات سابقة كانت فيها الدورات مفتوحة وتغطيتها الصحفية أمراً بديهياً لا يحتاج إلى تذكير.

ويحذر مهنيون في القطاع الإعلامي من أن تغييب الصحافة عن مثل هذه المحطات يضعف حق المواطن في الاطلاع على النقاشات العمومية، ويفرغ الدور الرقابي من محتواه، ويجعل تدبير الشأن الإقليمي يبدو وكأنه يتم داخل “غرفة مغلقة”. وفي الوقت الذي تؤكد فيه بعض المؤسسات الإعلامية أنها تواصل تتبعها لما يجري داخل المجلس رغم الإقصاء غير المبرر، يبقى السؤال الأبرز: هل يدرك المجلس أن الإعلام ليس خصماً، بل شريك أساسي في ترسيخ الشفافية وتمكين المواطنين من المعلومة؟

ولحين أن يعيد المجلس الإقليمي ترتيب بوصلته التواصلية، سيظل هذا الغياب الإعلامي عنواناً لإشكال أعمق: مؤسسة عمومية تتحرك في معزل عن محيطها، وتغض الطرف عن أهم قواعد الحكامة الجيدة… العلنية والانفتاح.

ذات صلة