تحل يوم الخميس 25 دجنبر ما يُعرف في الثقافة الشعبية المغربية بـ“الليالي” أو أربعينية الشتاء، وهي فترة تمتد على مدى أربعين يوماً، من 25 دجنبر إلى غاية 2 فبراير، وتُعد من أقسى الفترات من حيث انخفاض درجات الحرارة. ويُجمع الفلاحون والمهتمون بالتراث المناخي على أن هذه المرحلة تتميز بشدة البرد، يعقبها عادة تساقط الأمطار وبداية موسم الخصب والنماء، ما يجعلها محطة مفصلية في الدورة الفلاحية التقليدية.
وتتوزع “الليالي” على عدة منازل فلاحية متعارف عليها، من بينها الشولة التي تبتدئ في 13 نونبر الفلاحي، تليها النعايم في 26 نونبر، ثم البلدة في 9 دجنبر، فالذابح في 22 دجنبر، والبولع في 4 يناير، وسعد السعود في 17 يناير، وصولاً إلى سعد الخبية في 30 يناير. كما أطلق القدماء على هذه الأربعينية تسميات متعددة، أبرزها “الليالي البيضاء” ومدتها 20 يوماً، يشتد فيها البرد والعواصف، وتنقسم إلى “الكوالح” من 25 دجنبر إلى 3 يناير و“الطوالح” من 4 إلى 13 يناير، ثم “الليالي السوداء” التي تدوم 20 يوماً أخرى، وتتميز ببرودة قاسية، وتنقسم بدورها إلى “الموالح” من 14 إلى 23 يناير و“الصوالح” من 24 يناير إلى 2 فبراير.
وارتبط دخول “الليالي” بعدد من الأمثال الشعبية التي تعكس خبرة المغاربة عبر الزمن في تدبير شؤون الفلاحة والعيش، من قبيل: “في منزلة الشولة اللي بغا يشري الزرع للعولة”، و*“في منزلة البلدة يدخل الصمر حتى للكبدة”، و“إيلا صبت الشتا في الليالي ولا عليك في التوالي”*. كما تؤكد هذه الأمثال على قيمة الأمطار خلال هذه الفترة، باعتبارها بشارة خير، مثل القول: “الصب في يناير يضمن التبن والصب في فبراير يضمن السمن”، في تعبير بليغ عن ارتباط الإنسان المغربي بالمناخ ومواسمه، وعن عمق الحكمة الشعبية المتوارثة جيلاً عن جيل.
