تحوّل حلم العثور على كنز مزعوم إلى جريمة بشعة راحت ضحيتها فقيه ينحدر من تارودانت، بعد أن وجد نفسه مدفوناً في الحفرة التي شارك في حفرها لأشهر نواحي ابن أحمد. تفاصيل القضية تكشف خيوط علاقة صداقة استمرت سنة كاملة بين الفقيه وثلاثة أشخاص من جماعة سيدي عبد الكريم، تحولت إلى مشروع وهمي للبحث عن الكنوز، وسط طقوس شعبية وطلاسم كان الهدف منها ـ وفق تصورهم ـ التحكم في “خدّام الكنز” وجلب الثراء السريع. ومع طول انتظار النتيجة وتزايد المصاريف التي بلغت قرابة 10 ملايين سنتيم، بدأت الشكوك تتسلل بين أفراد المجموعة، قبل أن يختفي الفقيه بشكل مفاجئ.
اختفاء الفقيه دفع صاحب المنزل، الذي احتضنت أرضه الحفرة، إلى الاعتقاد بأنه وقع ضحية عملية نصب، فابتكر حيلة لاستدراج الفقيه عبر إرسال صورة “قلة” يدّعي أنها جزء من الكنز. انطلت الخدعة على الضحية، فعاد مسرعاً من تارودانت إلى ابن أحمد، حيث تحول اللقاء إلى صراع انتهى بتصفية الفقيه ودفنه في الحفرة ذاتها. لاحقاً، وبعد عودة أحد المشاركين في العملية وهو السائق الذي ساهم في إيصال الرسالة، اكتشف أن الفقيه اختفى مجدداً دون رد، قبل أن يصدمه صديقه صاحب المنزل باعتراف مباشر: “قتلتو ودفنتو فالحفرة… بلاش عليك تهضر”.
صدمة السائق دفعته إلى التوجه فوراً نحو مركز الدرك بأمزاب، حيث قدّم تبليغاً مفصلاً قاد إلى انتشال الجثة ليلة الاثنين-الثلاثاء واعتقال ثلاثة مشتبه فيهم. وقد أمر الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بسطات بإجراء تشريح طبي لتحديد أسباب الوفاة، فيما تتواصل الأبحاث التقنية والميدانية لتحديد المسؤوليات وترتيب المتابعات القانونية في واحدة من أغرب قضايا النصب والخرافة التي انتهت بجريمة قتل ودفن داخل “حفرة كنز” لم يُعثر فيها إلا على الحقيقة المُرّة.
