في خضم انشغال الرأي العام المغربي بأجواء كأس إفريقيا، مرّرت الحكومة عبر مجلس النواب مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). خطوة اعتبرها متتبعون “تسللاً تشريعياً” تم في صمت، وأثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل التغطية الصحية لملايين الموظفين والطلبة، وضرب خصوصية نظام تعاضدي شكّل لعقود إحدى ركائز الحماية الاجتماعية بالقطاع العام.
ويرى مراقبون أن توقيت تمرير القانون لم يكن بريئاً، إذ جاء في لحظة إلهاء جماعي قلّصت منسوب التفاعل الإعلامي والنقاش العمومي. هذا السياق سمح بتمرير نص قانوني ذي كلفة اجتماعية عالية دون نقاش مؤسساتي موسّع أو إشراك فعلي للمعنيين، ما يعزز فرضية السعي إلى تحييد الشارع وتفادي أي ردود فعل تتناسب مع حجم التحول الذي يطال الأمن الصحي.
ويزداد الجدل حدّة مع ما وُصف بغياب الفاعل النقابي وصمت الشركاء الاجتماعيين، الأمر الذي اعتبره منخرطون تراجعاً عن أدوار تاريخية في الدفاع عن المكتسبات. كما يطرح الدمج مخاوف حقيقية مرتبطة بتنميط الخدمات الصحية، وتفاقم البيروقراطية داخل “CNSS”، إلى جانب الغموض الذي يلف مصير احتياطات “كنوبس”. وبذلك، يرى منتقدو المشروع أن ما حدث يتجاوز منطق الإصلاح، ليُقرأ كإجراء قد يُفضي إلى تفريط صريح في حقوق الموظفين تحت غطاء “التوحيد”.
