بعد موجة انتقادات واسعة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، اختارت الحكومة المغربية حسم النقاش الدائر حول العبارات الدينية المثبتة على سيارات نقل الأموات، مقررة الإبقاء عليها دون تغيير. قرارٌ جاء في سياق ضغط رقمي مكثف، أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين القرارات الإدارية وحساسية المجتمع تجاه رموزه الدينية.
ووفق معطيات متداولة، فقد صدر قرار مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية يقضي بالاستمرار في اعتماد شعارات من قبيل: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و“كل نفس ذائقة الموت”، و“نقل أموات المسلمين”، وذلك بعد تداول أنباء عن إمكانية حذفها. غير أن هذا التراجع – إن صح توصيفه كذلك – يطرح تساؤلات حول منهجية تدبير مثل هذه الملفات: هل كانت هناك فعلاً نية رسمية للتغيير أم أن الأمر أُسيء فهمه؟ ولماذا تُترك قضايا ذات طابع رمزي حساس لتتحول إلى مادة سجال افتراضي قبل توضيح الموقف المؤسساتي بشكل استباقي؟
القرار في ظاهره انتصار لتيار واسع يرى في تلك العبارات امتداداً للهوية الدينية للمجتمع، لكنه في عمقه يكشف هشاشة التواصل الحكومي في القضايا ذات البعد القيمي. فحين تتحول إشاعة أو مقترح إداري غير محسوم إلى أزمة رأي عام، فإن الإشكال لا يكون في مضمون القرار فقط، بل في طريقة تدبيره وتواصله. وبين الحفاظ على الثوابت وتنظيم المرفق العمومي، يظل الرهان الحقيقي هو بناء ثقة عمومية تقوم على الوضوح والشفافية، لا على ردّ الفعل بعد اشتعال الجدل.
