في مشهد لافت من شدّ الحبل بين هيئة الدفاع ووزارة العدل، انتهت واحدة من أكثر المواجهات سخونة في الساحة القانونية بتفوق المحامين، بعد أسابيع من التوتر والاحتجاجات التي شلّت جزءاً مهماً من مرفق العدالة. هذا الصراع، الذي اتخذ طابعاً مهنياً وسياسياً، وضع الوزير عبد اللطيف وهبي في موقف صعب، بعدما فرضت وحدة المحامين واقعاً جديداً أربك حسابات الوزارة وأجبرها على مراجعة خطواتها.
النفس الطويل يحسم المعركة: تجميد مشروع القانون 66.23
أمام تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعة الغضب داخل صفوف المحامين، اضطرت الحكومة إلى التراجع وتجميد مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23. وقد اعتبر المحامون هذا القرار مكسباً مهماً، مؤكدين أن المشروع كان يهدد استقلالية المهنة ويضيّق على دور الدفاع في حماية الحقوق والحريات. وجاء هذا التطور تتويجاً لتحركات ميدانية متواصلة ورسالة واضحة مفادها أن أي إصلاح تشريعي لا يمكن أن يمر دون إشراك فعلي لأهل المهنة.
عودة إلى المحاكم بروح جديدة
عقب هذا المستجد، أعلن المحامون استئناف عملهم ابتداءً من يوم الإثنين، لتعود الحركة تدريجياً إلى قاعات المحاكم بعد فترة من الشلل. غير أن العودة هذه المرة جاءت بروح مختلفة عنوانها التمسك باستقلالية المهنة والدفاع عن مكانتها داخل منظومة العدالة. وأكدت أصوات من داخل الجسم المهني أن المحاماة ستظل حصناً لحماية الحقوق والحريات، وأن أي محاولة للمساس بها ستُواجَه بوحدة الصف والنضال المشروع.
