لم تعد الانتاجات الرمضانية التي تُبث على القنوات الوطنية مجرد مادة ترفيهية عابرة، بل تحولت في نظر كثير من الأسر المغربية إلى عنوان لرداءة فنية تُفرض كل سنة باسم المنافسة ونسب المشاهدة. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل شهر رمضان فرصة لتقديم أعمال تحترم خصوصية المجتمع وقيمه، يجد المشاهد نفسه أمام سيل من المسلسلات والبرامج التي تفتقر إلى العمق، وتعيد تدوير نفس القوالب المستهلكة، بحوارات سطحية وسيناريوهات مفككة تكاد تُسيء إلى ذكاء الجمهور.
الأخطر من ذلك أن بعض هذه الأعمال تدّعي معالجة قضايا اجتماعية حساسة، لكنها تسقط في فخ الإثارة الرخيصة وتطبيع الانحراف، وكأن “الواقعية” لا تعني سوى استعراض الانحطاط السلوكي وتضخيم النماذج السلبية. عوض الغوص في جذور المشاكل واقتراح رؤى نقدية جادة، يتم الاكتفاء بعرض مشاهد صادمة تُلهب الجدل على مواقع التواصل، بينما تغيب الرسالة التربوية ويختفي الحس الإبداعي الحقيقي. إنها دراما تُخرب أكثر مما تعالج، وتُربك أكثر مما تُصلح.
أمام هذا الواقع، لم تعد الأسرة المغربية متلقياً سلبياً، بل صارت ترفع صوتها رفضاً لما تعتبره استهتاراً بذوقها وقيمها. غير أن السؤال المؤرق يظل قائماً: إلى متى سيستمر إنتاج أعمال تُراكم الرداءة وتُسوَّق كنجاح جماهيري؟ وأي مسؤولية تتحملها شركات الإنتاج والقنوات العمومية في حماية الفضاء الرمضاني من الانزلاق إلى التفاهة المقنّعة بالإبداع؟
