تعرف مناطق واسعة من جهة سوس ماسة خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد قطعان الرعاة الرحل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الفلاحية بالمنطقة. فقد اشتكى عدد من الفلاحين من إتلاف محاصيلهم الزراعية وتضرر أراضيهم، نتيجة الرعي العشوائي الذي تجاوز في حالات عديدة حدود المساحات المسموح بها، في ظل موسم فلاحي يتسم أصلاً بندرة المياه وضعف التساقطات المطرية.
ويرى متتبعون للشأن البيئي أن هذا الضغط المتزايد على المجال الطبيعي أدى إلى تراجع الغطاء النباتي بشكل مقلق، وساهم في اختلال التوازن الإيكولوجي، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على خصوبة التربة واستدامة الموارد الطبيعية. كما أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي متصاعد بين الفلاحين والرعاة، في غياب حلول عملية تؤطر العلاقة بين الطرفين.
وأمام هذه التطورات، دعت فعاليات مدنية ومهنية إلى ضرورة تدخل السلطات الجهوية والإقليمية بشكل عاجل، من أجل تنظيم حركة الرعي وتحديد المسارات والمجالات المخصصة له، مع تشديد المراقبة وتطبيق القوانين الجاري بها العمل. كما شددت على أهمية اعتماد حلول متوازنة تحفظ حقوق الفلاحين وتراعي في الوقت ذاته متطلبات الرعاة الرحل، بما يضمن حماية البيئة واستقرار المجال القروي بسوس ماسة.
