مشروع “الريادة” يهمّش التربية الإسلامية… إصلاح تربوي أم طمس للهوية؟

0 minutes, 0 seconds Read

منذ صدور المنهاج المنقّح لمادة التربية الإسلامية سنة 2016، رُوّج له كوثيقة تجريبية قابلة للتطوير، غير أن مسار تنزيله كشف مفارقة واضحة بين الخطاب والممارسة. فقد أفرزت الندوات واللقاءات التربوية ملاحظات جوهرية وانتقادات دقيقة طالت بنية المنهاج ومضامينه، وقدّمت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية مذكرة مفصلة إلى الوزارة، لكن اعتماد المنهاج بصيغته شبه النهائية دون تعديل يُذكر عكس، في نظر متتبعين، ضعفاً في التفاعل مع الرأي التربوي المهني، وأثار تساؤلات حول جدية المقاربة التشاركية في إصلاح المنظومة.
ومع إطلاق مشروع “الريادة” بالسلك الإعدادي، تم إدراج مادة التربية الإسلامية ضمن قطب اللغة العربية تحت مبرر التجريب، مع وعود بإصدار عدة بيداغوجية خاصة تحترم خصوصية المادة القائمة على القرآن الكريم في بناء القيم والسلوك. غير أن غياب هذه العدة إلى اليوم وضع الأساتذة في مواجهة فراغ بيداغوجي واضح، ما اضطر كثيرين إلى الاشتغال بوسائلهم الخاصة وفي ظروف غير متكافئة، في ظل تأخر الموارد الرقمية وغياب الدعم الموعود. هذا الواقع، بحسب مهنيين، يكشف ارتباكاً في التنزيل وغياب رؤية واضحة لمكانة المادة داخل المشروع.
الجدل تعمّق أكثر بعد الإعلان عن طريقة احتساب معدل المادة في الأسدس الأول، حيث اعتُمد توزيع للنسب اعتبره الفاعلون غير منصف، إذ مُنحت 20% للروائز المرتبطة باللغة العربية، مقابل 5% فقط لمختلف أنشطة التربية الإسلامية، بما فيها حفظ القرآن الكريم، و75% لفروض المراقبة المستمرة، دون مرجعية تنظيمية صريحة. ويرى متتبعون أن استمرار هذا المسار قد يقود تدريجياً إلى إضعاف حضور التربية الإسلامية وطمس هويتها التربوية، داعين إلى مراجعة جادة تعيد الاعتبار للمادة وتضمن لها موقعها الطبيعي داخل المدرسة المغربية.

ذات صلة