تُصرّ الحكومة على فرض الساعة الإضافية كأمر واقع، غير آبهة بحجم المعاناة التي تُخلّفها في حياة المغاربة. فمع كل تغيير زمني، يتكرر نفس السيناريو: تلاميذ يخرجون في جنح الظلام، موظفون يواجهون اضطراباً حاداً في نومهم، وأسر تعيش على إيقاع فوضى زمنية مفروضة بالقوة. واقع يكشف بوضوح أن هذا القرار لم يكن يوماً منسجماً مع خصوصيات المجتمع، بل مجرد إجراء فوقي يفتقر لأدنى درجات الحكامة.
الأكثر إثارة للغضب، هو الصمت الحكومي المريب أمام موجة الرفض الشعبي المتزايدة. فلا تواصل، ولا تبرير، ولا حتى محاولة لفتح نقاش عمومي جدي. وكأن الأمر لا يعني ملايين المغاربة الذين يكتوون يومياً بتبعات هذا “الاختلال الزمني”. هذا التجاهل يُكرّس صورة حكومة منفصلة عن الواقع، عاجزة عن التقاط إشارات الاحتقان الاجتماعي، وماضية في قراراتها دون حسيب أو رقيب.
أمام هذا الوضع، لم يعد النقاش حول الساعة الإضافية مجرد مطلب ظرفي، بل أصبح عنواناً صارخاً لسوء التدبير وغياب الجرأة السياسية. فإما أن تتحمّل الحكومة مسؤوليتها وتُنصت لصوت الشارع، أو تواصل تعنّتها الذي لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بينها وبين المواطنين. وفي الحالتين، يبقى المواطن البسيط هو الضحية الأولى لقرارات لا تراعي لا واقعه ولا كرامته.
