في كل مرة تُطلق فيها حملات لتحرير الملك العمومي بتارودانت، يتجدد السؤال ذاته: هل يتعلق الأمر بتنظيم الفضاء العام أم بتضييق الخناق على فئة اجتماعية هشة؟ فبينما تُظهر السلطات المحلية حزمًا واضحًا في مواجهة الباعة المتجولين، يغيب في المقابل أي تصور متكامل يراعي الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها هؤلاء، خاصة في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع اقتراب عيد الفطر، تتعمق معاناة الباعة الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة لتأمين مصاريف الماء والكهرباء والكراء، في وقت تُغلق فيه أمامهم منافذ العمل البسيطة التي كانت تشكل مصدر رزقهم اليومي. هذا التوقيت يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه الحملات، ومدى مراعاتها للأبعاد الاجتماعية والإنسانية، بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية.
إن ما يحدث اليوم يكشف عن اختلال واضح في تدبير هذا الملف، حيث تبدو السلطات أكثر حرصًا على تحرير الأرصفة من الباعة، دون أن تُقدم بدائل حقيقية أو حلول مستدامة. وهو ما يعمق الإحساس بالإقصاء لدى هذه الفئة، ويؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لا يمكن أن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان، بدل تحقيق التوازن المنشود بين النظام وحق العيش الكريم.
