تشهد الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة موجة ارتفاع لافتة في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، ما جعل القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين تتآكل بشكل مقلق. فمواد كانت إلى وقت قريب في متناول الجميع، تحولت اليوم إلى عبء يومي على الأسر، في ظل أرقام صادمة تعكس واقعاً اقتصادياً يزداد تعقيداً بالنسبة للطبقة المتوسطة والفقيرة.
فالبصل الذي قفز سعره إلى نحو 16 درهماً للكيلوغرام، والبطاطا التي بلغت حوالي 10 دراهم، لم يعودا مجرد مكونين عاديين في المطبخ المغربي، بل صارا مثالاً واضحاً على موجة الغلاء التي طالت حتى أبسط المواد. أما السردين، الذي طالما اعتُبر “سمك الفقراء”، فقد تجاوز سعره 30 درهماً، فيما يواصل اللحم الأحمر التحليق قرب 100 درهم، ما جعل حضوره على موائد العديد من الأسر أمراً نادراً.
هذا الوضع يطرح تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الارتفاع المتواصل، ودور آليات المراقبة وتنظيم الأسواق في حماية المستهلك. وبين تبريرات مرتبطة بسلاسل التوزيع أو المضاربة، يبقى الواقع واضحاً لدى المواطن البسيط: المائدة المغربية لم تعد كما كانت، والبحث عن وجبة بسيطة وبثمن معقول أصبح معركة يومية في زمن الغلاء.
