6 يوليو 2026 18:45
الرئيسيةمجتمعمن أكادير إلى تطوان.. كيف أحبطت الاستخبارات المغربية تفجيرات انتحارية وشيكة؟

من أكادير إلى تطوان.. كيف أحبطت الاستخبارات المغربية تفجيرات انتحارية وشيكة؟

​في ضربة استباقية نوعية تعكس اليقظة العالية للأجهزة الأمنية المغربية، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، صباح اليوم الاثنين 06 يوليوز الجاري، من تفكيك خلية إرهابية بالغة الخطورة تنشط في عدة مدن بالمملكة، وإحباط مخططات تخريبية كانت في مراحل متقدمة من التحضير والإعداد لاستهدف النظام العام وأمن الأشخاص والممتلكات.

وحسب بلاغ رسمي، فقد نفذت عناصر القوة الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) عمليات تدخل وتوقيفات متزامنة شملت سبع مدن مغربية، وهي: أكادير، وتارودانت، والدار البيضاء، والحاجب، وتطوان، والفقيه بن صالح، وآسفي. وأسفرت هذه التحريات الميدانية الدقيقة عن توقيف عشرة أشخاص متطرفين يشتبه في ارتباطهم بهذا المشروع الإرهابي، من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب وقاصر.

أظهرت الأبحاث الأولية أن أعضاء هذه الخلية بايعوا الخليفة المزعوم لتنظيم “داعش” الإرهابي، وتلقوا مؤخراً توجيهات وتكليفات مباشرة من قياديين بفرع التنظيم في منطقة الساحل والصحراء (جنوب الصحراء)، تحثهم على البقاء داخل أرض الوطن لتنفيذ عمليات تخريبية وهجمات ضد منشآت حساسة وأهداف حيوية، مع إرجاء مخططات الالتحاق بمعاقل التنظيم الخارجية إلى وقت لاحق.

​وقد قام أمير الخلية بتوزيع الأدوار بدقة على العناصر؛ حيث كُلفت مجموعة باختيار الأهداف ورصدها واستطلاعها، فيما أُنيطت بمجموعة أخرى مهمة اقتناء المواد والمعدات اللوجيستية اللازمة لصناعة المتفجرات.

​وأسفرت عمليات التفتيش التي باشرها ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية بمنازل الموقوفين – بالاستعانة بفرق الكلاب المدربة – عن حجز أسلحة بيضاء، وأزياء عسكرية، ومخطوطات متطرفة تتضمن شروحاً تفصيلية لكيفية تركيب العبوات الناسفة، بالإضافة إلى دعامات رقمية تحتوي على تسجيلات بصرية لإعلان البيعة لتنظيم “داعش” وتهديدات صريحة بارتكاب أعمال تخريبية.

​وفي سياق متصل، قادت التحريات إلى مستودع سري بمدينة إنزكان، حيث تم العثور على سيارة رباعية الدفع جرى تعديل خزان وقودها سرّاً للاشتغال بغاز البوتان، بغرض استخدامها في تنفيذ هجوم انتحاري أو عملية دهس. وفور اكتشاف السيارة، تم تفعيل بروتوكول أمن وسلامة صارم قضى بإجلاء الساكنة المحيطة بالمستودع، والاستعانة بروبوتات مسيرة عن بعد وأجهزة استشعار دقيقة تابعة لفرق تفكيك المتفجرات لفحص المركبة. كما عُثر بالمستودع ذاته على قنينات غاز، وطناجر ضغط مملوءة بالمسامير وموصولة بأسلاك كهربائية، وآلات تلحيم، ومواد كيميائية صلبة وسائلة.

​وقد تم الاحتفاظ بجميع الموقوفين الراشدين تحت تدبير الحراسة النظرية، بينما تم وضع القاصر تحت تدبير المراقبة، وذلك رهن إشارة البحث القضائي الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، من أجل الكشف عن جميع الامتدادات الوطنية والدولية لهذه الخلية، وتحديد كافة الارتباطات اللوجيستية بالفرع الإفريقي لتنظيم “داعش”.