14 أغسطس 2026 19:55
الرئيسيةصحةصحة سوس ماسة: “SNSP” تضع العنصر البشري والعدالة المجالية في صلب إصلاح المجموعة الصحية الترابية

صحة سوس ماسة: “SNSP” تضع العنصر البشري والعدالة المجالية في صلب إصلاح المجموعة الصحية الترابية

في خطوة تُكرّس موقعها كفاعل أساسي وقوة ترافعية وازنة، قدمت النقابة الوطنية للصحة العمومية (SNSP)، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT) بجهة سوس ماسة، إسهاماً استراتيجياً متكاملاً يهدف إلى مواكبة وتنزيل “المجموعة الصحية الترابية”، في إطار التحول التنظيمي الشامل الذي تشهده المنظومة الصحية الجهوية.

وجاء هذا الطرح المتكامل خلال اللقاء التواصلي المنعقد بدعوة من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، وبحضور السيد رشيد أمازوز، عضو المكتب الوطني والكاتب الجهوي للنقابة بجهة سوس ماسة؛ حيث أجمعت المداخلات على أن نجاح الإصلاح لا يقاس فقط بإحداث الهياكل الجديدة، بل بمدى جودة الحكامة، شفافية القرار، إشراك المهنيين، وصيانة حقوقهم عبر ترسيخ حوار الاجتماعي مسؤول.

وتضع الوثيقة المهمة والتي تشكل عمل جبار ومسؤول والصادرة عن النقابة الموارد البشرية في صدارة الأولويات باعتبارها الرأسمال اللامادي والركيزة الأساسية لنجاح المجموعة الصحية. وفي هذا الصدد، شددت النقابة على ضرورة:
*صيانة الحقوق والمكتسبات: ضمان الاستقرار الإداري والمهني لجميع الأطر.
*الشفافية في الحركة والتوزيع: اعتماد معايير موضوعية، منصفة ومعلنة لتدبير الحركية وإعادة الانتشار بناءً على ضغط العمل والخصوصيات الترابية.
*ربط المسؤولية بالكفاءة: فتح فرص متكافئة لتقلد مناصب المسؤولية بناءً على الاستحقاق، والخبرة الميدانية، والنزاهة، والقدرة التدبيرية.

ولم يغفل الإسهام الاستراتيجي جانب بيئة العمل؛ إذ دعت النقابة إلى مأسسة إطار منتظم للتشاور بين الإدارة العامة والشركاء الاجتماعيين على مختلف المستويات. كما اقترحت إرساء سياسة جهوية متكاملة لـ الصحة والسلامة المهنية تشمل:
*الحماية والوقاية: الحد من المخاطر الشغلية والتتبع الدقيق لحوادث الشغل.
*بيئة عمل آمنة: الحماية من العنف وتحسين ظروف الحراسة والمداومة.
*التأهيل والتكوين: إطلاق برنامج استمراري للتكوين في مجالات الحكامة، الرقمنة، وتدبير المعطيات وسلامة المرضى.

وفي بعدها المجالي، وجهت النقابة رسالة صريحة تدعو إلى تحقيق العدالة المجالية وعدم تركيز الموارد والخدمات في قطب “أكادير” على حساب باقي الأقاليم. وأكدت على ضرورة إيلاء عناية خاصة واستثنائية لكل من طاطا، تارودانت، تزنيت، واشتوكة آيت باها.

كما دعت إلى اعتماد معايير منصفة لتوزيع الموارد الأحدية والبشرية تراعي الكثافة السكانية، الشساعة الجغرافية، وحاجيات الساكنة المحلية، مع تقوية الرعاية الصحية الأولية، النقل الصحي، الطب عن بعد، والفرق المتنقلة.

ويُظهر هذا الإسهام النوعي أن النقابة الوطنية للصحة العمومية بسوس ماسة لا تقتصر على الأدوار المطالبية التقليدية — رغم إصرارها على تسوية الملفات العالقة وعلى رأسها الحركة الانتقالية الاستثنائية — بل تُموضع نفسها كـ شريك استراتيجي وقوة اقتراح ومراقبة اجتماعية.
إنها رؤية تهدف في جوهرها إلى جعل الإصلاح المدخل الأساسي لبناء خدمة صحية عمومية أكثر عدلاً، نجاعة، وإنسانية، يتقاطع فيها الرضا المهني للممارس الصحي مع الجودة الخدماتية المقدمة للمواطن.