بلغت أسعار الخضروات مستويات صادمة لم يشهدها المغاربة من قبل، في مشهد يُجسّد فشلًا واضحًا في ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية. مواد أساسية كانت تُعدّ في متناول الجميع تحوّلت إلى سلع شبه كمالية، بينما المواطن يواجه الغلاء وحيدًا، دون سند أو إجراءات ملموسة. الغريب في الأمر أن هذا الانفلات السعري يحدث أمام أعين الحكومة، التي تبدو عاجزة أو غير راغبة في التدخل، وكأن معاناة الأسر لم تعد ضمن أولوياتها.
الأدهى من الغلاء نفسه هو استمرار منطق التبرير بدل المحاسبة، حيث تُعلّق الأزمة شماعة “العوامل الخارجية” و“الظروف المناخية”، في تجاهل تام لدور المضاربة، وفساد مسالك التوزيع، وغياب المراقبة الصارمة داخل أسواق الجملة. فكيف يُعقل أن يُباع المنتوج بثمن بخس عند الفلاح، ثم يصل إلى المستهلك مضروبًا في ثلاث أو أربع مرات؟ وأين هي أجهزة الرقابة التي يُفترض أن تضع حدًّا لهذا العبث المنظم؟
إن صمت الحكومة أمام هذا الوضع لم يعد يُقرأ كعجز فقط، بل كاستهتار بمعيش المواطنين وضرب لثقتهم في المؤسسات. فاستمرار الغلاء دون قرارات جريئة وحاسمة يُنذر بانفجار اجتماعي صامت، عنوانه الغضب والتذمر وفقدان الأمل. اليوم، لم يعد السؤال عن أسباب الغلاء، بل عن جدوى حكومة تراقب الأسعار تشتعل، وتكتفي بالمشاهدة من الصفوف الخلفية.
