16 أبريل 2026 19:02
الرئيسيةغير مصنفالمازوط يشتعل من جديد… تسعير غامض ومواطن يُستنزف

المازوط يشتعل من جديد… تسعير غامض ومواطن يُستنزف

في كل مرة ترتفع فيها أسعار “المازوط”، يُقدَّم نفس التبرير الجاهز: السوق الدولية. لكن ما يغيب عمداً هو سؤال بسيط ومحرج: لماذا ترتفع الأسعار محلياً بسرعة الصاروخ، بينما تتأخر في الانخفاض أو لا تنخفض أصلاً حين تتراجع عالمياً؟ هذا الخلل المزمن لم يعد مجرد صدفة، بل مؤشر واضح على منظومة تسعير تفتقر للشفافية وتُدار بمنطق لا يضع مصلحة المواطن في الحسبان.
الأخطر أن هذه الزيادات لم تعد مجرد أرقام في محطات الوقود، بل تحولت إلى سلسلة لا تنتهي من الغلاء تضرب النقل، والخضر، والمواد الأساسية، وحتى الخدمات. المواطن يؤدي الفاتورة كاملة، دون حماية تُذكر، في وقت تلتزم فيه الجهات المعنية صمتاً مريباً، وكأن الأمر لا يعنيها. أي حديث عن “تحرير الأسعار” يفقد معناه حين يتحول إلى تحرير للأرباح فقط، مقابل تقييد القدرة الشرائية للأغلبية.
أما المنافسة التي يُفترض أن تضبط السوق، فقد أصبحت محل شك واسع، في ظل تكرار نفس السيناريو: زيادات متزامنة وبقيم شبه متطابقة بين مختلف الشركات. هذا الواقع يطرح تساؤلات ثقيلة حول من يراقب من، ومن يحاسب من. استمرار هذا الوضع دون تدخل حقيقي ليس فقط فشلاً في التدبير، بل تواطؤ غير معلن يُكرّس منطق استنزاف جيوب المغاربة، ويقوض الثقة في أي إصلاح اقتصادي يُفترض أنه يخدم المواطن أولاً.