17 يوليو 2026 20:43
الرئيسيةثقافةمهرجان “تيميزار” بتزنيت: حينما تتحول الفضة من حرفة أجداد إلى رافعة تنموية واقتصادية للمدينة

مهرجان “تيميزار” بتزنيت: حينما تتحول الفضة من حرفة أجداد إلى رافعة تنموية واقتصادية للمدينة

​تطوى السهرات التكريمية، وتطفأ أضواء منصات الغناء، وينفضّ صخب الزوار… لكن السؤال الذي يتردد في صالونات تزنيت الثقافية والاقتصادية مع نهاية كل دورة من مهرجان “تيميزار” للفضة ليس “من غنّى؟” بل “ماذا ربحت المدينة؟”.

​في عمق هذا الموعد السنوي، يتجاوز الحدث أبعاده الفولكلورية والاحتفالية ليتحول إلى “مختبر تنموي” يسعى صُناعه إلى الإجابة عن معادلة صعبة: كيف يمكن تحويل الموروث اللامادي (صياغة الفضة) إلى عملة صعبة تضخ دماءً جديدة في شرايين اقتصاد عاصمة الفضة؟

​لا يمكن عزل مهرجان “تيميزار” عن محيطه التجاري، طيلة أيام المهرجان تتحول تزنيت إلى قبلة وطنية ودولية ،هذا التدفق البشري يترجم مباشرة إلى أرقام ونسب ملء قياسية في الفنادق، ودور الضيافة، والمطاعم، ووسائل النقل المحلية.

​الاستفادة هنا ليست ظرفية فقط، بل إن المهرجان يمنح “علامة تجارية” (Branding) للمدينة، مما يضمن استمرار تدفق السياح الراغبين في اكتشاف مهد صياغة الفضة طيلة فترات السنة، وليس فقط خلال أيام التظاهرة.

​أكبر مستفيد من “تيميزار” هو الصانع التقليدي التزنيتي، المهرجان لا يوفر له فقط “واجهة عرض” مجانية لتسويق منتجاته ومواجهة الركود، بل يشكل منصة للاحتكاك بمهنيين ومصممين من خلفيات مختلفة.

​إشعاع المهرجان ساهم في رفع القيمة السوقية للمجوهرات التزنيتية،وتشجيع الشباب على ولوج المهنة بعد رؤية النجاح التجاري للمهرجان، مما يضمن استمرارية هذا الإرث وتناقله بين الأجيال.

​من خلال استضافة وفود دولية وعرض روائع الفضة المحلية، يضع المهرجان مدينة تزنيت على خريطة السياحة الثقافية الدولية، هذا الإشعاع يسهم في جلب شراكات واتفاقيات تعاون بين الجماعة الترابية لتزنيت ومدن أجنبية، مما يفتح آفاقاً لتمويل مشاريع تنموية محلية خارج الميزانيات التقليدية.

​لم يعد مهرجان تيميزار مجرد موعد لعرض أكبر خنجر فضي في العالم، بل أصبح الرافعة الأساسية لتسويق هوية المدينة وتحويلها إلى قطب جاذب للاستثمار السياحي والثقافي بالجهة.

​تستفيد المدينة أيضاً من “حمى التحضير” للمهرجان، حيث تسرع السلطات والمجالس المنتخبة في تأهيل الفضاءات العامة، تحسين الإنارة، وتزيين الشوارع والساحات التاريخية (مثل ساحة المشور). هذه الإصلاحات تبقى للمدينة وساكنتها على مدار السنة، وهي “ربح غير مباشر” يخدم جودة الحياة بالمدينة.

​إن نجاح مهرجان تيميزار اليوم لم يعد يُقاس بعدد الحاضرين لمنصات السهرات، بل بمدى قدرته على خلق “منظومة اقتصادية مستدامة (Écosystème) تربط الثقافة بالتنمية، وتزنيت اليوم، بفضل هذه الرؤية، تقدم نموذجاً حياً لكيفية تحويل الفضة من معدن جامد إلى محرك تنموي نابض بالحياة.