8 نوفمبر 2026 15:43
الرئيسيةغير مصنفبني ملال-خنيفرة.. خالد حاتيمي يعطي الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2026-2027 من سهل تادلة

بني ملال-خنيفرة.. خالد حاتيمي يعطي الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2026-2027 من سهل تادلة

أعطى خالد حاتيمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، اليوم السبت، الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2026-2027 من جهة بني ملال-خنيفرة، في إطار زيارة ميدانية همّت عدداً من المشاريع والتجهيزات الفلاحية بإقليمي بني ملال والفقيه بن صالح، وسط رهانات متجددة تروم تعزيز الإنتاجية، وتطوير السلاسل الفلاحية، وترسيخ السيادة الغذائية للمملكة.

وجرت هذه الزيارة بحضور والي الجهة ورئيس مجلسها، إلى جانب عدد من المسؤولين المؤسساتيين والفاعلين في القطاع الفلاحي، حيث شكلت مناسبة للوقوف على التدابير المعتمدة استعداداً للموسم الجديد، واستعراض الأوراش الرامية إلى تحديث المنظومة الفلاحية وتحسين ظروف اشتغال الفلاحين.

وتأتي هذه الانطلاقة في أعقاب موسم فلاحي 2025-2026 اتسم بنتائج إيجابية، إذ بلغ محصول الحبوب حوالي 90 مليون قنطار، مدعوماً بالتساقطات المطرية التي ساهمت في تحسين ظروف الإنتاج وتعزيز أداء القطاع.

وتراهن وزارة الفلاحة، خلال الموسم الجديد، على تنزيل مجموعة من التدابير الرامية إلى تأمين مستلزمات الإنتاج، وتطوير السلاسل الفلاحية، وعصرنة أنظمة الري، وتوسيع نطاق التأمين الفلاحي، فضلاً عن تشجيع الاستثمار وتعزيز مواكبة الفلاحين، بما يضمن تحسين مردودية القطاع وقدرته على مواجهة التحديات الراهنة.

وفي تصريح صحفي على هامش الزيارة، أكد حاتيمي أن اختيار سهل تادلة لإعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي يعكس الطموح إلى تحقيق إنتاجية مرتفعة ومحصول وفير، إلى جانب خلق قيمة مضافة يستفيد منها الفلاح والمستهلك على حد سواء.

وشدد الوزير على أن الرهان لا يقتصر على الرفع من حجم الإنتاج، بل يشمل أيضاً إحداث فرص شغل جديدة ومستدامة، وتعزيز مساهمة القطاع الفلاحي في ترسيخ السيادة الغذائية وتأمين الأمن الغذائي الوطني.

وأوضح أن التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية، فضلاً عن الارتفاع المتواصل لأسعار المدخلات الفلاحية، تفرض اعتماد مقاربات جديدة في تدبير القطاع، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي تجديد أساليب التخطيط والبرمجة، وعدم الاكتفاء بالآليات التقليدية في مواجهة التحولات المتسارعة التي تعرفها الفلاحة.

وأضاف أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تحسين الإنتاجية والرفع من حجم الإنتاج، وخلق قيمة مضافة لفائدة مختلف المتدخلين، إلى جانب توفير فرص شغل جديدة، وذلك في إطار مواصلة تنزيل استراتيجية «الجيل الأخضر» وتعزيز تعبئة المؤسسات المعنية بالشأن الفلاحي
وعلى المستوى الميداني، استهل الوفد الرسمي جولته بزيارة التعاونية النسوية «سند» بجماعة أولاد امبارك بإقليم بني ملال، حيث اطلع على فضاء عرض وتسويق المنتجات المحلية، وعلى الأنشطة المرتبطة بتثمين التوابل والحبوب والمعجنات والكسكس.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء بالعالم القروي، من خلال دعم التعاونيات النسوية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتسويقية، وتثمين المنتجات المحلية.

وبإقليم الفقيه بن صالح، انتقل الوزير إلى جماعة سيدي حمادي، حيث تفقد المركز الجهوي لبيع البذور المعتمدة التابع للشركة الوطنية لتسويق البذور «سوناكوس»، واطلع على التدابير المتخذة لضمان تموين الفلاحين بالبذور المعتمدة والمدعمة، وتنظيم توزيعها وتيسير حصولهم عليها في ظروف ملائمة.

كما احتضنت الجماعة لقاءً موسعاً خُصص لتقديم الاستعدادات والتدابير المرتبطة بالموسم الفلاحي الجديد، بمشاركة ممثلين عن مديرية تطوير سلاسل الإنتاج، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومجموعة «كوسومار»، والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين، ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب، والغرفة الفلاحية.

وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض الإجراءات المتعلقة بتأمين مستلزمات الإنتاج، وتعزيز المواكبة التقنية والمالية للفلاحين، وتنسيق تدخلات مختلف المؤسسات المهنية والقطاعية، قبل أن يعطي الوزير الانطلاقة الرسمية لعملية البذر، إيذاناً ببدء الأنشطة الزراعية للموسم الجديد.
وفي سياق تعزيز البنيات التحتية المائية وتطوير أنظمة السقي، شملت الزيارة محطة التصفية بالقطاع «G9»، الواقعة بالدائرة السقوية لبني موسى الغربية بإقليم الفقيه بن صالح، والمنجزة في إطار مشروع «REDI» بكلفة مالية بلغت 15 مليون درهم.

واطلع الوزير على مختلف تجهيزات المحطة وآليات اشتغالها، باعتبارها منشأة مائية تستهدف خدمة مساحة فلاحية تقدر بنحو 3243 هكتاراً، يستفيد منها حوالي 900 فلاح.

وتندرج هذه التجهيزات ضمن برنامج أوسع يشمل التحويل إلى الري الموضعي، وتجديد نظام ضبط القنوات الرئيسية وعصرنته داخل مدار بني موسى، في إطار الجهود الرامية إلى تحديث البنيات التحتية للسقي بمحيط تادلة، وتحسين تدبير الموارد المائية وتعزيز نجاعة استعمالها.

واختتم حاتيمي جولته بزيارة مشروع عصرنة قناة الزيدانية بمدينة قصبة تادلة، بإقليم بني ملال، حيث وقف على تقدم الأشغال الرامية إلى تأهيل هذه المنشأة المائية، المنجزة في إطار مشروع «REDI»، باستثمار مالي يناهز 395,22 مليون درهم.

ويهدف المشروع إلى تحسين الأداء الهيدروليكي للقناة، والحد من ضياع الموارد المائية، وضمان استمرارية تزويد الضيعات الفلاحية بمياه السقي، فضلاً عن تعزيز استدامة البنيات التحتية المائية بالمنطقة والرفع من نجاعتها.

وتعكس هذه المشاريع والتدابير الدينامية المتواصلة التي يشهدها القطاع الفلاحي المغربي، في ظل رهانات متزايدة ترتبط بمواجهة الإجهاد المائي، وتحسين مردودية الإنتاج، وتعزيز قدرات الفلاحين على التكيف مع التحولات المناخية والاقتصادية، بما يسهم في إرساء منظومة فلاحية أكثر استدامة ومرونة، ويعزز مقومات الأمن الغذائي الوطني.