8 نوفمبر 2026 23:49
الرئيسيةأخبار دوليةهل هي مجرد خضروات أم “مخدر الجزائريين”؟.. فهل تطيح أزمة البطاطا ب “تبون”؟

هل هي مجرد خضروات أم “مخدر الجزائريين”؟.. فهل تطيح أزمة البطاطا ب “تبون”؟

لم تعد أزمة البطاطا في الجزائر مجرد تقلب موسمي في الأسعار يخضع لقواعد العرض والطلب، بل تحولت إلى حدث وطني يستنفر أعلى هرم في الدولة، ويعقد من أجله اجتماع استثنائي لرئيس الجمهورية ووزارة الفلاحة، ويصل إلى درجة إعلان حالة الاستنفار الأمني على الحدود لمواجهة شبكات التهريب. مشهد يكاد يثير السخرية والدهشة معاً؛ فأن تتحول بطاطا بسيطة إلى مادة تتقاطع فيها تقارير الأجهزة الأمنية، وخطابات المسؤولين، وحالة الهيجان الشعبي في الشارع، يطرح علامة استفهام كبرى حول ما إذا كانت البطاطا حقاً طعاماً يومياً، أم أنها تحولت إلى “أفيون” حقيقي يدير نبض الشارع ويقيس درجة الاستقرار الاجتماعي والسياسي للبلاد!

ويكمن السر وراء هذا الرعب الرسمي والشعبي في الرمزية الخاصة التي تحظى بها البطاطا داخل الوجدان الجزائري؛ فهي “صمام الأمان” المعيشي لغالبية العائلات، ومؤشر الاستقرار الأول في جيوب ذوي الدخل المحدود. ولهذا السبب، فإن أي اهتزاز في عرش هذا “السلطان النشوي” لا يُقرأ اقتصادياً فحسب، بل يُتعامل معه كإنذار أحمر يمس بالأمن القومي والجبهة الداخلية. ومن هنا يأتي التدخل الفوقي العاجل لفرملة المضاربين، وضرب شبكات الاحتكار بيد من حديد، في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها وإطفاء فتيل غضب داهم تكاد تشعله حبة بطاطا غادرت موضعها الطبيعي في السوق إلى واجهة الأحداث الكبرى.

وبينما تتواصل هذه المعارك اليومية بين قرارات الرقابة الصارمة وحيل شبكات التجارة الموازية، يبقى السؤال الملح معلقاً حول جدوى الحلول الظرفية مقارنة بالإصلاحات الهيكلية العميقة. فالخروج النهائي من دائرة “الاستنفار البطاطي” يتطلب الاهتمام بالداخل عوض دعم الانفصاليين وحماية المنتج والمستهلك معاً عوض حماية المرتزقة . وإلى أن تتحرر السوق من هذا “الإدمان” المعيشي وتستعيد البطاطا حجمها الطبيعي كخضروات لا كقنبلة موقوتة، سيظل الشارع الجزائري يترقب بقلب مفزوع بورصة أسعار هذه “السلعة” التي أثبتت أنها أقوى بكثير من كل التوقعات الاقتصادية في دولة ترى انها اقوى اقتصاد عالمي  غير انها لا تستطيع توفير بطاطا لشعبها.